محمد خليل المرادي

254

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

حرف العين المهملة عاصم الفلاقنسي - 1170 ه السيّد عاصم بن السيّد عبد المعطي بن السيّد محمّد الحنفيّ الفلاقنسي الأصل الدمشقيّ المولد ، أحد أعيان الكتّاب وزبدة ذوي المعارف والآداب . وكان كاتبا أديبا بارعا عارفا متقنا لأدوات الظرف كاملا عاقلا ذا حشمة ووقار مع أدب وحشمة . وهو أحد الكتّاب في الخزينة الميريّة بدمشق . وصار مقاطعجيّا ومحاسبجيّا . وكان في دولة ابن عمّه السيّد فتح اللّه الدفتريّ معتزلا عن أحواله وما خالطه بأموره ، بل كان مستقيما ومكبّا على مطالعة كتب الأدب والتواريخ ، مشتغلا بمحاسبات الدفاتر والأموال الميريّة ، مع ثروة وخدم ورفعة . ولمّا قتل ابن عمّه المزبور أهين وأخذ منه مبلغ من الدراهم ، وصارت له إهانة كليّة . ووقف وقفا بدمشق على ذريته . وكان يستقيم في أوقات إيناسه في جنينة والده المعروفة الآن بالمترجم بالقرب من جامع السادات بمحلّة القصب « 1 » . وكان كريم الذات . وترجمه الشيخ سعيد السمّان في كتابه ، وقال في وصفه : شريف زكي الأصل . مستوثق من الكمال بالقول الفصل . كرم نفسا وذاتا . وكمل ذاتا وصفاتا . فاستشرف منه العلا بدرا . وشرح به فؤادا وصدرا . وأنزله في برج السيادة . وألقى إليه ذمامه وقياده . فما لبثت عليه عمائمه ، ولا ردّت ريحان شبيبة عمائمه . إلّا وهو خطّ وحظ . والأماني تناظره بعين الرضا وتلحظ . طافحا بسؤدد ومجد . ومستفزّا إليه من غور إلى نجد . تحمد عواقب آرائه . وتحسده الشمس من بين نظرائه . عقل كما رسا الهضب . وفكر لما صقل العضب . وقناة يراعة لا تغمز . وذكاء من ريقة للشكل ما يرمز . وشيم تتمنّاها قطع الرياض . وفكاهة كما اضطرّ الجدول على الرضراض . انتهى مقاله . وكان ينظم الشّعر ، إلّا أنّه نزر قليل . فمنه قوله مشطّرا : له وجنات في بياض وحمرة * كعقد من الياقوت زين به النحر فيا حسن لاذ بالدمقس توشّحت * فأوساطها بيض وأطرافها حمر رقاق يجول الماء فيها كأنّها * شقائق نعمان يكلّلها القطر وثغر به راق الرضاب كأنّه * زجاج أريقت في جوانبها الخمر وله :

--> ( 1 ) هي المعروفة اليوم بجادّة عاصم ، بين شارع بغداد شمالا ، ومسجد الأقصاب جنوبا .